الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
112
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - على حمار . فقال : يا ابن أمّ عبد ، هل تدري من أين أحدث ( 1 ) بنو إسرائيل الرّهبانيّة ؟ قلت : اللَّه ورسوله أعلم . قال : ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى - عليه السّلام - يعملون بمعاصي اللَّه ، فغضب أهل الإيمان فقاتلوهم ، فهزم أهل الإيمان ثلاث مرّات فلم يبق منهم إلَّا القليل ، فقالوا : إن ظهرنا لهؤلاء أفنونا ولم يبق للَّدين أحد يدعو إليه ، فتعالوا نتفرّق في الأرض إلى أن يبعث اللَّه النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - الَّذي وعدنا عيسى ، يعنون : محمّدا . فتفرّقوا في غيران الجبال وأحدثوا رهبانيّة ، فمنهم من تمسّك بدينه ، ومنهم من كفر . ثمّ تلا هذه الآية : « ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها » ( الآية ) . ثمّ قال : يا ابن أمّ عبد ، أتدري ما رهبانيّة أمّتي ؟ قلت : اللَّه ورسوله أعلم . قال : الهجرة ، والجهاد ، والصّلاة ، والصّوم ، والحجّ ، والعمرة . وعن ابن مسعود ( 2 ) قال : دخلت على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : يا ابن مسعود ، اختلف من كان قبلكم على اثنتين وسبعين فرقة ، نجا منها ثنتان وهلك سائرهن ، فرقة قاتلوا الملوك على دين عيسى فقتلوهم ، وفرقة لم يكن لهم طاقة لموازاة الملوك ، ولا أنّ يقيموا بين ظهرانيهم يدعونهم إلى دين اللَّه ودين عيسى ، فساحوا في البلاد وترهبوا ، وهم الَّذين قال اللَّه : « ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ » . ثمّ قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : من آمن بي وصدّقني واتّبعني فقد رعاها حقّ رعايتها ، ومن لم يؤمن بي فأولئك هم الهالكون . « فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا » : أتوا بالإيمان الصّحيح ، ومن ذلك الإيمان بمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - وحافظوا حقوقها . « مِنْهُمْ » : من المتّسمين باتّباعه . « أَجْرَهُمْ وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 27 ) » : خارجون عن حال الاتّباع . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » : بالرّسل المتقدّمة . « اتَّقُوا اللَّهً » : فيما نهاكم عنه .
--> 1 - المصدر : أحدثت . 2 - مجمع البيان 5 / 243 .